الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية في حواره الأخير: الباجي يقاطع اليسار.. ويغـازل النهــضــة!

نشر في  20 سبتمبر 2017  (11:39)

تابعت يوم الاثنين الفارط الحوار الذي أجراه معك الاعلامي سفيان بن فرحات وأعتقد انّه لا بدّ من مصارحتك ببعض الأشياء.. أولا أحترمك كرئيس جمهورية وقد تجنّدت قبل الانتخابات الرئاسية لمناصرتك، ولم أسمح لنفسي بأن أستعمل كلمة سوء واحدة في حقّك لكنّي لم أتردّد في انتقاد اختياراتك بدءا من تراجعك عن رفض التعامل مع النهضة، وهو ما أعلنته  قبل الانتخابات.. لقد تنكّرت لما قطعته على نفسك وتحالفت ضمنيا مع هذا الحزب العقائدي ممّا جعل الأغلبية الساحقة من الديمقراطيين الذين صوّتوا لك يمنون بخيبة أمل مدمّرة.. كان من الممكن منذ البداية تعيين وزراء وطنيين في الداخلية والدفاع والعدل والتعليم والاتصالات من حزب نداء تونس أو مستقلين وفنّيين غيورين على البلاد لكن وقع تعيين وزراء في هذه الوزارات خضعوا للضّغوطات وخدموا الأحزاب أكثر ممّا خدموا البلاد.

لا أريد أن أناقش كل محتوى الحوار لكنّي ألاحظ أنّه بعد ان صرحت في جريدة الصحافة أنّك حاولت «جرّ النهضة الى خانة المدنية لكنّنا ربّما أخطأنا التقييم» أعلنت عكس ذلك في الحوار الأخير مع الزميل بن فرحات فقد ذكرت انّ حزب النهضة حزب وسطي فرضته نتائج الانتخابات كما أطنبت في مدح السيد علي العريض (وزير داخلية سابق) وطلبت منه العمل من أجل مدنيّة حزبه.. هذا التناقض في مواقفكم في غضون أسبوعين أمر لم يستسغه الديمقراطيون الذين لاحظوا انّك لم توافق كما لم ترفض اعداد قائمات مشتركة بين حزبي النداء والنهضة بمناسبة الانتخابات البلدية في حين تهجّمت ضمنيا على حزب مشروع تونس الذي يرفض حاليا اشراك النهضة في الحكم! أنا لا أعادي حزب النهضة لكني أرفض مشاركة أي حزب عقائدي في السلطة وخاصة اشراكه في اختيار وزراء  لأنّه ورغم كل التصريحات، يحتاج حزب السيد الغنوشي لسنوات عديدة حتى يغيّر نفسه..
ثم لماذا تهجّمت سيدي رئيس الجمهورية على حمّة الهمامي ببعض الكلمات غير المقبولة فهل يعقل ان تتّهمه بالفسوق؟ هل يعقل ان يرمى سياسي ذو رصيد نضالي كالذي كسبه حمة الهمامي من تضحياته في سنوات الجمر بالفسوق؟ هذه العبارة (وإن استعملتها في سياقها القرآني) مرفوضة. انّه لا يجوز انتقاد حمة الهمامي على خياراته أو تصريحاته بعبارة نعرف جميعا مدلولها في أذهان عامّة الناس..لقد كشفت عن حقيقة قناعاتك، فمن جهة تمدح رئيس النهضة وعلي لعريض ومن جهة أخرى تتهم حمّة الهمامي بالكذب وتنتقد ضمنيا وبشدة حزب المشروع تاركا نفسك وحزبك اليد في اليد مع حزب النهضة!
بعد استماعي لهذا الحوار خاب ظني مرة أخرى في رئيس الجمهورية كما خاب ظنّ الديمقراطيين الذين لا يضمرون اي عداء   لأيّ حزب بل يريدون المحافظة على الدولة المدنية وتطوير حقوق الانسان وخاصّة المرأة..
لقد صوّت لفائدة الباجي قايد السبسي سابقا لكنّي اليوم مختلف معه في مواقفه ولكلّ حادث حديث.

المنصف بن مراد